الشيخ علي الكوراني العاملي

10

الجديد في الحسين (ع)

المعجزة فعل حيٌّ في الطبيعة : المعجزة لها منطق آخر ومعادلات فوق قوانين الفيزياء العليا والدنيا . . يصف أمير المؤمنين علي عليه السلام معجزة مجئ الشجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول : ولقد كنت معه صلى الله عليه وآله لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمد إنك قد ادعيت عظيماً لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمراً إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب . فقال صلى الله عليه وآله : وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك . فقال صلى الله عليه وآله : إن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا نعم . قال فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وأن فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزِّب الأحزاب ! ثم قال صلى الله عليه وآله : يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله ، فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يديَّ بإذن الله ! فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دويٌّ شديدٌ وقصفٌ كقصف أجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلى الله عليه وآله ! فلما نظرالقوم إلى ذلك قالوا - علواً واستكباراً - : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ! فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دوياً ، فكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه وآله ! فقالوا - كفراً وعتواً - فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان . . فأمره صلى الله عليه وآله فرجع !